خليل الصفدي
39
أعيان العصر وأعوان النصر
ومن نظمه يمدح طقصبا وإلي قوص : ( الكامل ) لعلا جنابك كلّ أمر يدفع * وإليك حقّا كلّ خطب يرفع ومنه : ما كان يفعله الشّجاعي سالفا * في مصر في أسوان جهرا يصنع وضاعت له سكّين فوجدها مع ابن المصوص الأسنائي ، فقال فيه : ( الرجز ) إنّك قذّ أريّ في اللّصوص * يا ابن المصوص خنجري كان في الطّبق * ومنتصر القول صدق وأنت أخذته * بالسّبق لعب الفصوص 988 - عبد الرحيم بن محمد بن عبد الرحمن « 1 » ابن عمر بن أحمد القزويني الأصل ، الدمشقي الدار ، تاج الدين خطيب الجامع الأموي ابن قاضي القضاة جلال الدين . تقدّم ذكر أخيه جمال الدين عبد اللّه ، وسيأتي ذكر أخيه الخطيب بدر الدين محمد ، وذكر والده ، وذكر عمه ، وجماعة من بيتهم - إن شاء اللّه تعالى - . كان أعلم ، وهو بمخارج الحروف من إخوته أعلم ، فكنت أعجب من ألفاظه الفصيحة ، وخطابته المليحة ، وكان يخطب بلحن ، ويورد خطبته بلا لحن ، ويقرأ طيبا في محرابه ، ويأتي من نعمة النغمة بما هو أحرى به ، وكان يتعاجم في كلامه تشبّها بأبيه ، دون إخوته وذويه ، وكان العوام يحبونه ، ويؤثرونه على من سواه ويختارونه ، وعزل من الخطابة ، ثم أعيد إليها رحمة له وإطابة . ولم يزل على حاله إلى أن صلي عليه ، وامتدت يد البلى إليه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الثلاثاء الثامن من ذي القعدة سنة تسع وأربعين وسبعمائة في طاعون دمشق ، بصق دما على العادة ، وخرج جنازته ومعها خمس جنائز من بيته - فيما أظن - أو أكثر ؛ لأنه مات منهم في جمعة جماعة . لما مات أخوه الخطيب بدر الدين محمد ولي الأمير علاء الدين الطنبغا الخطابة للعلامة تقي الدين السبكي « 2 » - رحمه اللّه تعالى - ، وباشر الخطابة إلى أن ملك الفخري
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 18 / 359 ، والبداية والنهاية : 14 / 229 ، والدرر الكامنة : 3 / 2407 . ( 2 ) السبكي هو : علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الأنصاري الخزرجي ، ولد سنة 683 ه ، وتوفي في سنة 756 ه ، شيخ الإسلام في عصره وأحد الحفاظ المفسرين المناظرين . ( انظر : طبقات الشافعية 6 / 146 - 226 ) .